العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

وأراد بذلك أن قطع المرئ لا دليل عليه ، إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر لان ذلك غاية ما قيل ، وفيه ميل إلى قول آخر وهو اعتبار قطع الحلقوم والودجين ، لكن قد عرفت أن الرواية لا تدل على اعتبار قطعها رأسا ، وأن الأوداج بصيغة الجمع تطلق على الأربعة فتخصيصها بالودجين والحلقوم ليس بجيد ، وكيف قرر فالوقوف مع القول المشهور هو الأحوط انتهى . وأقول : إطلاق الأوداج ( 1 ) على الأربعة إطلاق مجازي من الفقهاء ولا حجر في المجاز فيمكن اطلاقها على الثلاثة أيضا بل هو أقرب إلى الحقيقة . ثم إن هذا القول وقول ابن الجنيد والقول بالتخيير الذي ذكرنا سابقا كل ذلك أوفق لعموم الآيات من المشهور فإن قوله تعالى : " كلوا مما ذكر اسم الله عليه " يشملها وأيضا قوله : " إلا ما ذكيتم " يشملها ، وأيضا لان التذكية ليس إلا الذبح أو النحر ولم يثبت كونها حقيقة شرعية في المعنى الذي ذكره القوم . قال الراغب في المفردات : حقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية ، لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه ، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت : خامد وهامد ، وفي النار الهامدة ميتة ( 2 ) . وقال : الذبح : شق حلق الحيوانات ( 3 ) . وفي الصحاح التذكية : الذبح ، وقال الذبح : الشق ، والذبح مصدر ذبحت الشاة انتهى ، والظاهر أن التذكية والذبح لغة وعرفا يتحققان بفري الحلقوم أو الودجين . الثامن : أن إطلاق الآيات تدل على تحقق التذكية بكل آلة يتحقق بها الذبح إلا أن يقال : المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع الغالب وهو التذكية بالحديد ،

--> ( 1 ) في المخطوطة : اطلاق الجمع . ( 2 ) المفردات : 180 . ( 3 ) المفردات : 177 .